رواية (الأشباح والوهق) شخصيات مفجوعة ومأزومة تنتحر
بتاريخ 10 مارس, 2013 في 03:12 مساءً | مصنفة في ثقافة | لا تعليقات

0120عرض – بدريه الوهيبي : هذه الرواية تشعرك للوهلة بأنك تشاهد فيلم  رعب أو شيء من هذا القبيل  الا انك وانت تدخل عالم الرواية ستتمنى لو ان كل افلام وروايات الرعب تشيه هذه لرواية للروائي العراقي المقيم بأمريكا سليم جواد وهي روايته الاولى صدرت في الاردن عن دار أزمنة للنشر   ،و الوهق هو طرف حبل أنشوطة الدواب  وقيل أنه اللازورد  .

تتحدث عن مراحل عديدة من تاريخ العراق خاصة الحروب ومأساتها ، احداثها تنقلك الى اجواء لا تخلو من المفارقات الحياتية الصعبة وبلغة اكثر من رائعة ، وهي من القطع المتوسط وب 596 صفحة     ،جاءت وقائع احداث الرواية  مكملة الأيام الأخيرة من حرب الثمانين وقد كتبها كاتبها بحماس شديد متعاملاً مع أبطالها بسوداوية مفجعة، مذكراً أيانا بعهود صلم الأذان وقطع الأيادي والغيابات المتواصلة والعذابات لكل طوائف المجتمع وتفكك البنية الأجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد والضياع والأستلاب الذي عاشته مختلف الشرائح,     شخصيا ت الرواية مكتئبة ومأزومة أما أن تنتحر أو في طريقها أو تفكر بالأنتحار لأضفاء ميلودرامية على الأحداث  ، كأنما نزلت عليهم عقدة كاونتن في الصخب والعنف،  أما ما  يخص بنية تشكيل الحدث الفني   وطريقة السرد،وقد أعاب النقاد من قبل على نجيب محفوظ تخلصه من عائلة عائشة في الثلاثية بتهدم البيت وموت أبنة خديجة ووفاة زينب في مسلسل من الموت المجاني في روايته الكبيرة .وهذا ماتفعله هذه الرواية حيث (اتبع الكاتب اقصر السبل في صياغات الجمل وشاعريتها  عبر أسلوبه الكتابي الأيحائي المتميز بصدقه وعفويته، وفق تدفق سردي وصفي مقارب لتمثيل الأفكار ومشاعر اللاوعي، بغير أبتعاد كبير عن آليات المنطق الأرسطوي، وان كان الكاتب لم يعط للعقدة مظهراً حيوياً وضرورياً عبر هذا الأسلوب السردي التراكمي أو عملية السرد غير المحددة والتي كان من الممكن تشذيب زوائدها في أكثر السطور للمساعدة على عدم تشظي التركيز القرائي لدى المتلقي أو الناقد وأطالة الرواية الى هذا الحد غير المعهود) حسب  زعيم الطائي في قراءته للرواية  وقت صدورها

  • الخطاب الشعري

لجوء الكاتب الى خطاب شعري في نهايتها أستعاض به عن تكملة مشاهد الرواية، التي لم تتسلسل فيها الأحداث بمستوى كرونولوجي بل بشكل خطابي محكي في ثلاثة فصول مستقلة وعبر ألحاقه بكتابات الشاعر في نهاية الكتاب، فلم تعط هذه الوسيلة غايتها بوحدة الممائلة في الأسلوب اللفظي والأستعاري بل شكلت حائلاً بين ان تتماشى وحدة القراءة مع أحداث الرواية

الرواية عراقية في عالمها السفلي وجحيمها، لدى جيل ولد ونشأ وشارف على يأسه وموته المبكرين تحت سلطة البعث وصدام حسين، إلا أن البعد الذي يبدو أحياناً غير تاريخي بالغ الحضور في الشخصيات المدحورة: «من هو دوستويفسكي حقاً؟ إله تحطمت أجنحته فاحتُجز في جحيم الأرض.. مُصلح كوني أُسقط بيده؟… مسيح تقطعت به السبل، فاضطر إلى تدبيج مرافعاته النارية على شكل روايات؟ أهو مبعوث رفيع المستوى، خالف إرادة باعثيه، فتُخلي عنه، فأخفق فنُبذ؟ دجال هرطيق ضُيقت عليه الدروب؟…»ص166.
الرواية مرصد نثري بالغ التأثير للعذاب العراقي. إنها تتوزع على ثلاثة أقسام، الأول يقتصر على مشهد يلي انتحار «نائل» (244 صفحة)، يجتمع فيه أبو نائل وشلة مثقفين يتأملون عبر انتحاره سحنة الحياة العراقية التي انقلبت على بنيها: (…أربعة أعوام لا وزن لها. أربعة أعوام تافهة حقيرة من عمر الوجود، يمكن أن تقلب الكون على بطانته، بطانته الأكثر قبحاً من بطانة خرج بدوي جلف في الصحراء). وعبر الخمرة التي لا تختلف عن سعي انتحاري، تقفز المجموعة من الواقع إلى الفانتازيا السوداء. تتعرى وتجوب الليل كأشباح، محاولة إرباكه على «مقرات الكتائب الحزبية»، وهي لا تتوقف عن ترداد مقطع من السياب ينتهي بـ»الليل نهارٌ مسدود».
القسم الثاني يدور حول حكاية حب متشابكة: راسم يحب رضاب، سهيلة تحب راسم، سعيد يحب سهيلة، ولكن هوى رضاب ينتقل إلى حب نائل، فيختم هذا الحب على الشبكة باللون الدامي. ينتحر راسم بسبب فشله، وينتحر نائل بسبب بتر أذنه من قبل رجال أمن البعث. ثم يأتي القسم الثالث الذي يُكرس على حب نائل لرضاب، ثم اعتقاله وانتحاره. ما من تفاصيل في الأحداث، ولكن التفاصيل في النثر الحكائي.
التاريخ مطعون ومُتهم في الرواية كلها، ولكن الانسان لا يفلت من الاتهام والطعن: «من منا لم يساهم هو ذاته، بمحض إرادته أو مدفوعاً قسراً، في معاونة المصائب، عندما تدهم حياته، لكي تتم عملها على أكمل وجه؟ من منا لمْ يُرشد المصائب إلى نقطة الضعف في كيانه؟» ص263،

اترك تعليقا



3 + = 4